أخبار البلوكشينبلوكشين

البلوكشين و نظام “أر جي دي بي” : مستقبل عالم المعلومات


من الواقعي جدا الاعتراف بأن موجة العملات المشفرة قد تراجعت في الأيام الاخيرة. لقد عرفت سنة 2000 تفرقع فقاعة الانترنت على نفس المنهاج الذي شهدنا فيه خلال فصل الشتاء تقييما خياليا للعملات المشفرة وصل ا10 أضعاف قيمتها الأصلية. و الخطير في الامر هو ان هذا التطور لم ينتج أبدا عن استعمال معقلنً لتكنولوجيا البلوكشين. حيثً شهدنا حالات نصب واحتيال أبرزها قضية “البيت كونيكت” من جهة، وًمن جهةً اخرى ظهور مشاريع خالية تماماً من الجد و المنطق مثل الايكو  لحوض السمك

اقتصار تكنولوجيا البلوكشين الى العملات المشفرة هو بمثابة اقتصار الانترنت الى الرسائل الالكترونية. حينما كانت الانترنت جد بطيئة كما هو حال البلوكشين  الْيَوْمَ، لمً يكن احدُ يتخيل الإمكانيات التي توفرها حاليا الهواتف الذكية و كذا الجيل الرابع حيث أدّت إلى ظهور وسائل جديدةً مثل الفايسبوك و “أوبر” و حتى وسائل الفيديو

تكنولوجية البلوكشين مبنية على مبدأ الاجماع، و بالتالي بمقدورها خدمة مصالح القانون و الإدارات و كذلك عدد من التنظيمات في مقدمتها نظام “أر جي دي بي” . فحَسب رأيي الشخصي، البلوكشين  هي الوحيدة القادرة على اِحياء هذا التنظيم. في ما يلي محاولة لتفسير هذا المفهوم.

يعتمد القانون العام لحماية المعلومات الخاصة (“أر جي دي بي”)على الجوانب الرئيسية التالية: تخزين، تدفق ومراقبة المعلومات الشخصية. فالطريقة الصحيحة لإدارة هذه الجوانب الثلاثة قانونياَ هي إنشاء تقنية “بلوك تشين” أو تقنية سلسلة الثقة، المخصصة بشكل دقيق في تخزين هذه المعلومات، رصدها ونقلها بطريقة آمنة

عندما نحلل الخيارات الموجودة حالياَ في السوق نلاحظ أن معظمها تشتغل على جانب واحد أو جانبين كحد أقصى. بالإضافة إلى ذلك، يوضح القانون بشكل جلي أن المستخدمين لديهم الحق في التحكم الكامل في معلوماتهم الشخصية وأخذ مستحقات مقابل هذه الأخيرة. وبالتالي فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: لماذا لا نقترح حلاً يأخذ بعين الاعتبار كل الجوانب التي ذكرناها سابقا ويسمح للشركة أن تكون مطابقة للقانون، بينما تستمر في الاستفادة من المعلومات التي تجمعها؟ وكذلك وضع حل يسمح للمستعملين بالاستفادة ماديا من  المعلومات الخاصة بهم التي تأخذها الشركة عنهم.

في هذه الحالة، يمكن للطرفين الحصول على الرِبح. فالشركة يمكنها القيام بدعاية بموافقة مستعمل الأنترنت، وهذا الأخير سيكون لديه العديد من الاختيارات فمثلا يمكنه الاختيار بين إعطاء عنوانه أو رقم هاتفه…

لكن مثل هذا السيناريو لا يمكنه أن يتحقق تقنيا إلا بوجود تكنولوجيا البلوكشين، وخاصة من خلال العقود الذكية المبرمجة التي تهدف إلى إدارة تخزين المعلومات الخاصة ومكافأة المشتركين.

المكافأة يمكنها أن تكون عن طريق العملات المشفرة القابلة للتحويل. فمن الآن فصاعدًا هذه العملات الوهمية، التي تعتبر حتى الآن مجرد أدوات للمضاربة، ستكون لديها قيمة وفائدة حقيقية. زيادة على هذا، استعمال البلوكشين سيوفر إجابة صحيحة لما ينتظره القانون العام لحماية المعلومات الخاصة  (“أر جي دي بي”) حيث أن فوائد المستعمل ستكون محمية من جهة، وهذا الأخير سيكون لديه الخيار لتحويل معلوماته الشخصية إلى نقود أو عدم تحويلها ومع العديد من الخيارات الممكنة. ومن جهة أخرى، ستتمكن الشركات من الاستمرار في جعل معلومات زبائنها مربحة بكل شفافية وامتثالية.

لنكن صريحين، فالحلول المقترحة اليوم من طرف المحامين المعنيين مكلفة للغاية. فالغريب في الأمر هو أنهم يقترحون حلول غير مدققة وغير ملاءمة (تقصير شروط الاستخدام العامة، اللجوء إلى إخفاء الهوية عن طريق فصل قواعد المعلومات الشخصية … الخ). في حين انه اذا تم الاعتماد على تقنية البلوك تشاين، و إِذَا أدرَك المستعمل مدى قيمة معلوماته فسوف يصبح بإمكانه الاستفادة ماديا منها و كذا المساهمة في تطبيق عادل و مستدام للقانون

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الخاصة بنا Telegram انضم إلى قناة
Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
إغلاق