أخبار البلوكشينالعملات البديلةبلوكشين

العملات الرقمية تقلب موازين القوى السياسية في العالم


مع تطور منظومة المجتمع البشري و تعقيدها بحث الانسان عن اطار تنظيمي يضع الحياة الاقتصادية بالتوازي مع متطلبات العيش و ما توفره الطبيعة من موارد و الحدود السياسية فالتجأت الأمم الى تبادل المواد الأساسية و التي تتمثل في الانتاج الزراعي  بالأساس لسد فجوة اختلاف الموارد و تباين مدخراتها  . مثلت أفكار عصر النهضة بداية رؤية جديدة تجاه المعاملات الاقتصادية حيث شهد ولادة مبدأ الربح و تعزيز مبادئ الحريات الفردية و كان القرن 16 الذي تمت فيه اكتشاف ثروات الأرض و المسالك التجارية نقطة البداية لنظام رأس المال الذي تغير شكله عبر فترات زمنية مع تغير شكل الحضارة البشرية فالثورة الصناعية أدت الى انتشار المصانع ووحدات الانتاج و التيي عززت مبدأ زيادة الانتاجية لزيادة الأرباح الذي أدى الى ظهور النظام البنكي العالمي في أوائل التسعينات و الذي كان نتيجة لتكدس هائل للأرباح

انتشار الرأسمالية حول العالم

 مثلت سنة 1991 بداية نظام عالمي جديد تحت راية الرأسمالية بعد سقوط آخر معاقل الشيوعية الإتحاد السوفياتي ,مرحلة تميزت بتغول أمريكي خاصة مع إمتلاكها النصيب الأكبر في البنك الدولي والبورصات العالمية,والتي تتمثل في بورصة “وول ستريت” للأوراق المالية وبروصة “شيكاغو” للمواد الفلاحية ناهيك عن سيطرتها على مدخرات العالم من البترول خاصة في الدول الحليفة في منطقة الخليج العربي.ويمكن وصف النظام الإقتصادي الحالي في العقدين الأخيرين  بالهوة الإقتصادية التي تعطي القوة السياسية لدولة واحدة مقابل إخضاع  باقي دول العالم

ظهور البيتكوين

عاش النظام الإقتصادي الحالي معاناة تاريخية حيث تتالت الأزمات أشهرها أزمة الثلاثينات الإقتصادية وأكثرها حدة وصولا إلى أزمة 2008 التي قال عنها الخبراء أنها بداية تنذر باحتضار الرأسمالية. أزمة ظهر على أعقابها البيتكوين تحت الإسم الأكثر تأثيرا في عالم التشفير “ساتوشي نكاموتو” عملة تغذيها تكنولوجيا البلوكشين و التي لن نبالغ اذا قلنا أنها دفعت العالم الى اعادة خلط أوراقه

العملات الرقمية تقلب ميزان القوى السياسية حول العالم

وضعت القوى الاقتصادية الكبرى و على رأسها الولايات المتحدة لوائح لتنظيم العمل بالعملات الرقمية و تفادي اعتمادها في أنشطة خارجة عن القانون في المقابل عملت بعض الدول جاهدة على وقف أي نشاط متعلق بالعملات الرقمية داخل حدودها . لكن لم يقف تأثير العملات الرقمية عند هذا الحد حيث قامت فنزويلا الدولة المنهكة اقتصاديا بسبب العقوبات الأمريكية بالرغم من امتلاكها لثاني أكبر احتياطي نفط في العالم باصدار عملتها الرقمية “بيترو” المدعومة من النفط بهدف تجاوز العقوبات الاقتصادية المسلطة عليها و قد أكد رئيس الدولة “نيكولاس مادورو” على أن الرمز حقق نجاحا كبيرا السبب الذي دفع الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الى بحث فرض عقوبات جديدة على فنزويلا

على نفس الطريق أعلنت ايران رسميا الاربعاء الماضي نيتها اصدار عملة رقمية محلية تعادل الريال الايراني حسب ما جاء في مجلة “براس تي في” و أكد علي رضا داليري على أن هذا القرار أتى عقب الغاء “ترامب” للاتفاق الذي أبرم سنة 2015 في ماي الفارط مع تفعيله عقوبات اقتصادية على ايران ستجمد عملية تصديرها للنفط تقريبا و أضاف “داليري ”  أن بلاده تسعى الى دمج تكنولوجيا البلوكشين مع البنك المركزي لطرح عملة وطنية رقمية قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ في اليوم السادس من شهر أوت المقبل ، قرارات يمكن أن تقلب موازين الصراع السياسي بين أمريكا من جهة و فنزويلا و ايران من جهة أخرى حيث تمثل العملات الرقمية منفذا للخروج من ظلال الرأسمالية التي تبسط بها الولايات المتحدة نفوذها حول العالم و من الممكن أن نرى برامج مستقبلية تقودها حكومات لوضع حد لنفوذ الدولار على اقتصادها باعتماد العملات الرقمية

في سنوات عرف فيها العالم القفزة التقدمية الأكبر في التاريخ تطمح الدول الفتية الى تحقيق حرية اقتصادية و انهاء التبعية المفروضة عليها و يمكن اعتبار تكنولوجيا البلوكشين و العملات الرقمية منفذا من خلاله تتحرر شعوب العالم …فهل قربت نهاية الهيمنة الأمريكية؟


 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الخاصة بنا Telegram انضم إلى قناة
Social media & sharing icons powered by UltimatelySocial
إغلاق